الشوكاني
251
نيل الأوطار
السيد حديث : ليس على المرء في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر . ولفظ مسلم : ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر . قوله : الذكر والأنثى ظاهره وجوبها على المرأة ، سواء كان لها زوج أم لا ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وابن المنذر ، وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق : تجب على زوجها تبعا للنفقة ، قال الحافظ : وفيه نظر لأنهم قالوا : إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد ، بخلاف النفقة فافترقا ، واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزم ، وإنما احتج الشافعي بما رواه من طريق محمد بن علي الباقر مرسلا : أدوا صدقة الفطر عمن تمونون . وأخرجه البيهقي من هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر علي وهو منقطع . وأخرجه من حديث ابن عمر وإسناده ضعيف ، وأخرجه أيضا عنه الدارقطني . قوله : والصغير والكبير وجوب فطرة الصغير في ماله والمخاطب بإخراجها وليه إن كان للصغير مال ، وإلا وجبت على من تلزمه نفقته ، وإلى هذا ذهب الجمهور . وقال محمد بن الحسن : هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شئ عليه . وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري : لا تجب إلا على من صام ، واستدل لهما بحديث ابن عباس الآتي بلفظ : صدقة الفطر طهرة للصائم قال في الفتح : وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب ، كما أنها تجب على من لا يذنب ، كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة قال فيه . ونقل ابن المنذر الاجماع على أنهما لا تجب على الجنين وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه . قوله : من المسلمين فيه دليل على اشتراط الاسلام في وجوب الفطرة فلا تجب على الكافر . قال الحافظ : وهو أمر متفق عليه ، وهل يخرجها عن غيره كمستولدته المسلمة ؟ نقل ابن المنذر فيه الاجماع على عدم الوجوب ، لكن فيه وجه للشافعية ورواية عن أحمد . وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر ؟ قال الجمهور : لا خلافا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحاق ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر . وأجاب الجمهور بأنه يبنى عموم قوله في عبده على خصوص قوله من المسلمين في حديث الباب ، ولا يخفى أن قوله من المسلمين أعم من قوله في عبده من وجه وأخص من وجه ، فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم ، ولكنه يؤيد اعتبار الاسلام ما عند مسلم بلفظ : على كل نفس من المسلمين حر أو عبد واحتج بعضهم على وجوب إخراجها عن العبد بأن ابن عمر راوي الحديث كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف بمراد الحديث ، وتعقبه بأنه لو صح حمل على